الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

476

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

مضافا إلى جلب مساعدتهم من خلال مشاركتهم في هذا الأمر ، واعتمادهم على الحكومة ، ودفع وساوس الشياطين الذين يعاندون نظام الحكومة الإسلامية وغير ذلك من الأمور ، ولكن اين هذا من وجوب الانتخاب شرعا في أحكامه الأولية ، وهذا امر ظاهر والحمد اللّه . [ الثاني ] موقف البيعة من أمر الولاية : الثاني : إن البيعة الوارد ذكرها في كتاب والسنة بمعنى انتخاب الأمة أحدا للرئاسة والزعامة ، فهل تنطبق على مسألة الانتخاب المعمول في عصرنا ، أو هو أمر آخر وراءه ؟ والجواب على هذا السؤال يحتاج إلى شرح حقيقة البيعة ومغزاها ، ثم بيان أحكامها . فنقول : إنّ البيعة مأخوذة من البيع ، كما صرّح به أرباب اللغة ، فكما أنّ البائع يبيع سلعته من آخر ، فالذي يبايع ، يبيع طاعته لغيره ويبذلها له ، وفي مقابله يتعهد هو له ببذل النصح والحماية وتدبير أمره ، ولذا يقال « المبايعة » من باب المفاعلة . وبناء عليه تكون البيعة من قبيل العقود المشتملة على الايجاب والقبول ، ويمكن أن يقال : هي كالإيقاعات في كثير من الأوقاف ، لأنّ العهد والالتزام بالطاعة وبذل الأموال والأنفس يكون من طريق واحد فتأمل ( فراجع لسان العرب والصحاح والمفردات وغيره ) . والتصافق بالأيدي فيها كالتصافق بها في البيوع والمعاملات المتداولة ، هذا هو حقيقتها . ويستفاد من الروايات والتواريخ أنّه كان لها مراتب مختلفة ، فتارة البيعة على عدم الفرار ، وأخرى على المال والولد ، وثالثة على بذل الأنفس ، فإذا أعطى شيئا من ذلك لولي الأمر فلا بدّ له من الوفاء به ، بناء على شمول أدلة الوفاء بالعقد أو العهد أو المؤمنون عند شروطهم ، لها . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا يتمّ هذا البحث إلّا بالتأمّل في الأمور التالية : 1 - البيعة وماهيتها إنّ ماهية البيعة وجوهرها كما عرفت ، ليست توكيل الغير على تمشية الأمور وتدبيرها ،